عباس الإسماعيلي اليزدي
82
ينابيع الحكمة
بيان : « وقلت للناس » : أي للعامّة مناظرا لهم في الإمامة . « المرجئة » فرقة من فرق الإسلام ، يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنّها لا ينفع مع الكفر طاعة . « قيّم القرآن » : المراد هنا من يقوم بأمر القرآن ويعرف ظاهره وباطنه ومجمله ومؤوّله ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه . [ 383 ] 3 - عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه . . . فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هشام ! ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا بن رسول اللّه ، إنّى اجلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد اللّه : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد . . . ثمّ قلت : أيّها العالم ، إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم ، فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ ، أيّ شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ ، سل وإن كان مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها قال لي : سل ، قلت : ألك عين ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال أشمّ به الرائحة . قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : اميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواسّ . قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته